الشيخ الطوسي

162

التبيان في تفسير القرآن

في الجنة ، وإبليس قد أخرج منها حين تأبي من السجود ؟ قيل : عن ذلك أجوبة : إحداها - ان آدم كان يخرج إلى باب الجنة ، وإبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه ، وكان يكلمه ويغويه ( الثاني ) - وقال آخرون : انه كلمهما من الأرض بكلام فهماه ( 1 ) منه وعرفاه ( والثالث ) - قال قوم : إنه دخل في فقم الحية ، وخاطبها من فقمها والفقم : جانب الشدق ( والرابع ) - قال قوم : راسلهما بالخطاب وظاهر الكلام يدل على أنه شافههما بالخطاب ( والخامس ) - وقال قوم : يجوز أن يكون قرب من السماء فكلمهما فأما ما روي عن سعيد بن المسيب : - أنه كان يخلف ولا يستثني ، أن آدم ما أكل من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر ، قادته إليها فأكل - فإنه خبر ضعيف وعند أصحابنا ، أن الخمرة كانت محرمة في سائر الشرائع ومن لم يقل ذلك ، يقول : لو كان كذلك ، لما توجه العتب على آدم ، ولا كان عاصيا بذلك والامر بخلاف ذلك وإنما قلنا ذلك : لان النائم غير مكلف في حال نومه ، لزوال عقله ، وكذلك المغمى عليه ، وكذلك السكران وإنما يؤاخذ السكران بما يفعله في شرعنا ، لما ثبت تحريم ما يتناوله اسم المسكر والا فحكمه حكم النائم عقلا وقد قلنا : إن أكلهما من الشجرة كان على وجه الندب ، دون أن يكون ذلك محظورا عليهما ، لكن لما خالفا في ترك المندوب إليه تغيرت المصلحة ، واقتضت إخراجهما من الجنة وقد دللنا على ذلك في ما مضى ( والسادس ) - وقال قوم : تعمد ذلك ( والسابع ) - وقال قوم آخرون : نهي عن جنس الشجرة ، واخطأ ( والثامن ) - وقال قوم : إنه تأول ( 2 ) النهي الحقيقي ، فحمله على الندب

--> ( 1 ) في المخطوطة ( وتكلما منه وعرفاه ) ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة ( ناول )